الشيخ الطوسي
266
التبيان في تفسير القرآن
يخوف من يخاف ذلك اليوم وهو يوم القيامة ، وإنما خص الانذار بمن يخشى ، لأنه لما كان المنتفع بالانذار من يخشى فكأنه خص بالانذار . والكافر لما لم ينتفع بذلك فكأنه لم ينذر أصلا . ثم بين تعالى سرعة مجيئها وقرب حضورها فقال ( كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أوضحاها ) وقال قتادة : معناه إنهم إذا رأوا الآخرة صغرت الدنيا في أعينهم حتى كأنهم لم يقيموا بها إلا مقدار عشية أو مقدار ضحاها يعني ضحى العشية . وأضيف الضحى إلى العشية ، وضحوة الضحى اليوم الذي يكون فيه ، فإذا قلت أتيتك صباحا ومساء ، فالمعنى أتيتك العشية أو غداتها ، قال الفراء : وأنشدني بعض بني عقيل : نحن صبحنا عامرا في دارها * عشية الهلال أو سرارها . قبل اصفرار الشمس واحمرارها ( 1 ) أراد عشية الهلال أو عشية سرار العشية فهذا أشد من ذلك ،
--> ( 1 ) القرطبي 19 / 208 والطبري 30 / 28 .